المتقي الهندي

342

كنز العمال

لودود في صدري من أهل المودة الخالصة والخاصة ، وإني للخلة التي بيننا لراع ، ولصالحها لحافظ ولا قوة إلا بالله ، أما بعد فإنك من ذوي النهى من قريش وأهل الحلم والخلق الجميل منها ! فليصدر رأيك بما فيه النظر لنفسك والتقية على دينك والشفقة على الاسلام وأهله ! فإنه خير لك وأوفر لحظك في دنياك وآخرتك ، وقد سمعتك تذكر شأن عثمان بن عفان فاعلم أن انبعاثك في الطلب بدمه فرقة وسفك للدماء وانتهاك للمحارم ! وهذا لعمر الله ضرر على الاسلام وأهله ! وإن الله سيكفيك أمر سافكي دم عثمان فتأن في أمرك واتق الله ربك ! فقد يقال : إنك تريد الامارة وتقول : إن معك وصية من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقول نبي الله صلى الله عليه وسلم الحق فتأن في أمرك ! ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للعباس : إن الله يستعمل من ولدك اثني عشر رجلا منهم السفاح والمنصور والمهدي والأمين والمؤتمن وأمير العصب ، أفتراني أستعجل الوقت أو انتظر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله الحق وما يرد الله من أمر يكن ولو كره العالم ذلك ! وأيم الله لو أشاء لوجدت متقدما وأعوانا وأنصارا ! ولكني أكره لنفسي ما أنهاك عنه ، فراقب الله ربك واخلف محمدا في أمته خلافة صالحة ! فأما شأن ابن عمك علي بن أبي طالب فقد استقامت له عشيرته وله سابقته وحقه ويحق له على الحق أعوان ، ونصحا لك وله ولجماعة المسلمين ! والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .